الوعي التربوي الذي يجب عليه تحمل مسؤوليته في إنجاح سيرورة الإصلاح مهما كانت عوامل الإحباط والتيئيس والتبئيس

لولا المؤسسة التعليمية المغربية العمومية لما كانت للمغرب

كفاءات تدبره ونسوسه وتقوده نحو التطور

لابد من الاعتراف بفضل المؤسسة التعليمية المغربية العمومية: لا يمكن لأحد تخرج من المؤسسة التعليمية العمومية أن ينكر فضلها عليه، فهي التي ظلت وما زالت الأم التي تهب حليبها للجميع دون مقابل أو طلب اعتراف لها بالفضل. فهي التي خرجت المفكرين والفلاسفة والساسة والأطباء والمهندسين والعلماء والقضاة … والأطر المختلفة في جميع مجالات حياة المجتمع. وظلت كذلك إلى يومنا رغم صروف الدهر ونوائبه وشدائده التي مرت وتمر منها. ويبقى الواجب علينا تجاهها أن نشد بيدها ثانية وانقاذها من الموت السريري الذي أدخلت إليه كرها وطوعا. كما علينا أن ننخرط – كل من موقعه ودوره ووظيفته وإطاره- في إجراءات الانقاذ ضمن إطار من الإيمان بأن الإصلاح هو رسالة إنسانية قبل أن يكون فعلا إجرائيا تقنيا نجريه على مناطق الخلل لإصلاحها أو استبدالها. ما يبرهن على جزء من اعترافنا بجميلها لا بواجبها فقط.

فلولا هذه المؤسسة التعليمية المغربية العمومية لما كان للمغرب كفاءات تدبره وتسوسه وتقوده نحو التطور، الذي لا ننكر نتائجه الإيجابية على الحياة العامة المغربية مقابل – طبعا – الكثير من الإخفاقات التي سقط فيها، والتي يحصد نتائجها اليوم من لحمته الاجتماعية، ومن معيشه اليومي، ومن حاضره المتألم نتيجة وجود مشاكل وقضايا تقض مضاجعه، وتكدر عليه حياته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وحتى السياسية، لما لها من عواقب خطيرة على المدى البعيد، خاصة منها العواقب النفسية التي تهز الثقة بالنفس وبالغير. لذا؛ فالمسؤولية تجاه هذه الأم الرؤوم عظيمة، تتطلب الصبر والتفاني والاستمرار والجهد حتى نحقق رفعتها وعلو شأنها بين مؤسسات المجتمع، وتجديدها لمسايرة العصر وبكفاءات قوية؛ لأن المؤسسة التعليمية لن تكون متطورة ومتجددة وقوية إلا بتطور وتجدد وقوة أهلها. فهي من المنظور السوسيولوجي مؤسسة اجتماعية تابعة للمجتمع، فقوتها من قوته، وضعفها من ضعفه. لذا؛ أجد هذا الكم الهائل من خريجها والعاملين فيها جديرا برسالة الإصلاح والتجديد والتطوير خاصة أنه يتسم بالشباب المعتمد في كل بناء.

ومن الاعتراف بفضلها؛ الاستفادة من تجاربها، ومن تاريخها المهني والفكري والثقافي والاجتماعي في إصلاحها دون أن نهمش الاستفادة من التجارب الرائدة في التربية والتكوين، خاصة تلك المنظومات المشبعة بالقيم، المعترفة لاهل الفضل بفضلهم والمكرمة لهم، المخلدة لهم بمداد الفخر والاعتزاز ولن يستفيد من هذه التجارب، وهذا التاريخ، وتلك التجارب، سوى الوعي التربوي الساكن في عمق منظومتنا التربوية والتكوينية. وهو يعرف ما عليه تجاه الأم الفاضلة من خفض جناح الذل من الرحمة تكريما وخدمة لها لما ربتنا عليه من قيم ومعرفة وسلوك، وحب الوطن، ونكران الذات، وخدمة الإنسان مهما كانت الوقائع والظروف… هكذا ربت المؤسسة التعليمية الرمز للمنظومة رعيلها الأول، فخرجت أجيالا آمنت بالمغرب وبنته من داخل المؤسسات الرسمية، ومن خارجها في إطار مؤسسات المجتمع المدني، وقدمت الكثير من أجل هذا الوطن الحبيب…

 

من مقال للأستاذ عبد العزيز قريش

 باحث تربوي                 

جريدة العلم – الأربعاء 21 مارس 2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *